محمد بن زكريا الرازي

87

المنصوري في الطب

النظر في دليل غيره ، وكذلك فصغر الصدر مع عظم الرأس واعتداله أخص الدلائل بصغر القلب وبرد مزاجه ، وأما إذا كان عظم الصدر مع عظم الرأس ، وصغره مع صغره ، فينبغي أن ينظر في سائر الدلائل . . وأما مزاج القلب البارد فإن النبض يكون معه صغيرا والتنفس كذلك ويكون الشعر على الصدر رقيقا قليلا وملمسه باردا وصاحبه جبانا كسلانا . وأما مزاجه اليابس فيجعل النبض صلبا والبدن كله قحلا والصدر قليل اللحم معرّقا أزبّ جافّ الجلد صلبه . وأما الرطب فيجعل النبض لينا والصّدر معرّى من الشعر لينا خصبا ، وأما المزاج الحار اليابس فإنه يجعل النبض صلبا سريعا متواترا . والشعر في الصدر كثيرا وفي العانة قويا متكاثفا ، والنفس عظيما متواترا ، والبدن كله حار الملمس عضلا معرّقا ويكون غضوبا جريئا عجولا متهورا مقداما جدا . وأما المزاج البارد الرطب فبالضد من هذه الحال . في الاستدلال على مزاج الكبد : يستدل على حرارة الكبد بعظم العروق وسعتها ويبس الطبيعة في الأمر الأكثر . وقوة الشهوة وكثرة تولد الصفراء في البدن وانصباغ البول والبراز وكثرة العطش والتأذّي بالأغذية الحارة وكثرة الشعر في ما دون الشراسيف « 12 » . وعلى بردها بأضداد هذه العلامات . وعلى يبسها بقلة الدم وقضف البدن وهزال مراق البطن وقلة نضارة اللون . وعلى رطوبتها بأضداد هذه العلامات . وعلى حرها ويبسها بأن يكون دلائل المزاج الحار ظاهرة قوية غاية القوة وعلى رطوبتها مع بردها بأن يكون دلائل المزاج البارد ظاهرة غاية الظهور . في الاستدلال على مزاج الرئة : إذا كانت الرئة حارة كان الصوت غليظا والنفس عظيما والصدر

--> ( 12 ) الشراسيف : راجع ( شرسوف ) في فهرس الكلمات الواردة .